الشيخ يوسف الخراساني الحائري

111

مدارك العروة

المذكورات ، وفي كل منهما تأمل بل منع . وكيف كان فعمدة الدليل والمدرك على نجاسة دم ذي النفس مطلقا هي الأخبار الكثيرة المعتبرة ، الا ان أكثرها وردت في موارد خاصة ، فدلالتها على العموم بحيث يجدي في مقام الشك مشكلة . فإن قلت : إن استنباط الحكم الكلى من الجزئيات والموارد الخاصة بعد إلغاء مدخلية خصوصيات المورد أحد طرق استفادة العموم أو الإطلاق المعتبر والمقام كذلك ، فإذا نقطع بأن خصوصية حكة الجلد مثلا لا مدخلية لنجاسة الدم وهكذا سائر الخصوصيات والموارد الخاصة ، فإن الجامع بين الموارد المقتضي لنجاسة الدم هو كون الدم من حيوان ذي النفس ، فمثل هذا الإطلاق ينفع في مقام الشك في بعض الافراد ، فيكون الأصل في الدم هو النجاسة إلا ما خرج بالدليل من دم ما لا نفس له ودم المتخلف . قلت : ان الأصل المزبور في الدم المبتني على إلغاء الخصوصيات غير مجد لإثبات النجاسة في موارد الشك ، لان مرجع هذه الدعوى إلى ظهور الأخبار بمساعدة القرائن ومعروفية نجاسة هذه الطبيعة لدى السائلين في عدم مدخلية خصوصيات الموارد في الأحكام المترتبة على الدم من حيث النجاسة ، بل الموضوع للنجاسة صرف الطبيعة من حيث هي هي ، وهذه انما تجدي لمن أذعن واعتقد عدم مدخلية شيء من الخصوصيات ، بأن يكون مناط الحكم قطعيا منقحا ، واما من لم يكن كذلك واحتمل مدخلية بعض الخصوصيات المقترنة به - كاحتمال مدخلية خروج الدم إلى ظاهر الجسد أو كونه من الأجزاء الأصلية للحيوان دون ما إذا كان من قبيل العلقة المستحيلة إليها النطفة - فلا تنهض هذه الأخبار حجة لحسم هذه الشبهة ، إذ ليس فيها عموم لفظي أو إطلاق